لم يكن ذلك التصريح لرئيس المخابرات شيئاً عادياً , منذ اللحظة الأولى الذي ظهر فيها البيان ومبنى المخابرات المصرية العامة مقلوبٌ رأساً على عقب .
…
..
.
- خلية نحل , هذا الوصف الوحيد الذي يصلح لهذا المكان اليوم , زحام غير طبيعي ترى يا أدهم ماذا يحدث؟
كانت الرفيق منى تتأبط يده في حميمية متناهية .. ترك يدها تنساب في حركة بسيطة
- لا بد أن تصريح رئيس المخابرات الإسرائيلية أزعج رئيسنا , لا يبدو الوضع مطمئناً .. على البتة !
قابلهما قدري وهو يتناول شطيرته الصباحية وفمه مملوء بالطعام
- أدحم , المدير يريدك فوراً وفي غاية الأهمية
- كالعادة , مالجديد , دوماً يريدني فوراً وفي غاية الأهمية !!
…
..
.
لم يشاهده بهذه العصبية من قبل , لأول مرة يراه يشرب سيجارة ينفث دخانها بضيق شديد .
- اجلس يا أدهم , حمداً لله على وصولك سريعاً, كيف حالك اليوم , بالمناسبة هل اطلعت على الأخبار هذا الصباح ؟
- لا ليس بعد , لكني أعرف تقريباً مالذي يزعجك لهذا الحد , أعرف الخبر منذ الأمس
- أي خبر ؟ هل تقصد هذا ..
ورمى بالجريدة أمام أدهم الذي تناولها بإهتمام بالغ وأخذ يقرأ
- هذا العجوز لم يتغير منذ فترة , تعرف أنه يهذي بما لا يعرف .. أو ربما نسي عمليتنا الأخيره داخل مكاتبهم في تل أبيب
- لا يا أدهم هذه المرة أشعر أنه لا يهذي , وإن كان يهذي … أريده ألا يهذي به مرة أخرى , أبداً !
كاد المكتب يتحطم تحت قبضة مدير المخابرات التي هوت عليه بعنف بالغ , وأدهم يغادر المكتب في هدوء ..
…
..
.
- حسناً ماذا قال لك يا أدهم ؟
قابلته الرفيق منى تحمل كأسي قهوة ساخنين .. تناول إحداهما مسرعاً
- هل أنا معك , أم لا ؟؟ أعطني بعض الإهتمام من فضلك
-لا يامنى .. ليس هذه المرة … هذه العملية خطرة جداً … جداً
ارتعدت منى كأنما لفحتها موجة صقيع مباغتة كتلك التي في سيبريا , فأدهم كان يعني كل حرف في كلماته
يعني كل حرفٍ تماماً .
…
..
.

