المشهد :
العشرون من يناير لعام 2011 … مشهد ليلي بإضاءة خافتة من صحن الأزهر
شباب نقي طاهر يتفق وينسق مع بعضه حول دعوة حركة 6 أبريل للخروج في تظاهرات يوم عيد الشرطة !
نصفهم ملتحون, والنصف الآخر حليق ..
حاولوا الإتصال بشيخهم عله يحضر, لكن هاتفه كان مغلقاً, تشجع عبدالله وهَبَ فيهم قائلاً :
لقد استشرى الفساد والظلم, وماهذا والله بالشيء الذي نسكت عنه, ولقد جرب أسلافنا السلاح في مقاومة هذه الدولة الظالمة, فما نفع ولا أفاد, فلنجرب نحن هذه الطريقة, عسى الله أن ينفع بها, وإننا لن ننتظر رأي شيخنا في خروجنا, فلطالما علمنا عدم السكوت على الظلم … ينظر إليه رفاقه بزهوٍ وإعجاب …وينفض المجلس !
هذا المشهد بالطبع لم ولن يحدث … فليس عندنا الأزهر المنارة, وليس عندنا هؤلاء الشباب الخياليون !
قد أكون مجحفاً قليلا, لكن هذا ماحدث, لم يكن هناك دعوة من أية جهة إسلامية ليوم 25 وكلها كانت مشاركات فردية .. حتى من الإخوان المسلمين ! فبارك الله في الأفراد!!
أما الشيوخ فحدث ولا حرج, فصاحب القصر أفتى بعدم الخروج على الحاكم, تماماً كأسياده في السعودية, أو لا داعي لتذكيره بمصادر تمويله, تمويل؟ آه تمويل!
أما معسكر السلفيين الذين خرجوا يتشدقون علينا بالدولة الإسلامية, وشرع الله لماذا نكرهه؟ ولافتات تشعر معها أنك كافر !!
فكيف حالكم لو كنتم في دولة كافرة؟ أم أنكم تحتكرون الإسلام وحدكم؟؟ .. وإذا كان هذا شعور بني جلدتكم, فبالله كيف حال شركاء في هذا الوطن ليسوا على دينكم؟
لست معترضاً على خروجكم, ولم ولن أعترض, لكن في إطار التوافق كجماعة من المصريين لكم تفكيركم ووجهة نظركم, الميدان يتسع للجميع, ولست قلقاً عليه أبداً, وبالنسبة لفرحتكم بأعدادكم أذكركم بقوله تعالى :
“ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ”“
إن الحكاية ليست إستعراض قوى على بعضنا البعض, ولن تكون, فكلنا في النهاية نحلم بوطن يتسع لنا جميعاً, يضمن حقوقنا, يضمن العدل, فهذه هي شريعة الله كما أعرفها!
في سطور الفيس :
- لست قلقاً على الميدان, عقليات أخرى تتنشق نور الحرية, مصر تتسع للجميع !- مشكلة أن من يعيش في العشوائيات, يظن العالم كله عبارة عن عشوائية, وجعلناكم شعوبا وقبائل وأمما وطبقات !- ولو أن واحداً فيهم يعرف شريعة الله ويطبقها … لما كان هذا حالنا !
لسنا بحاجة الى اى حكم اسلامى كل حظه من الاسلام نقاب وجلباب ومباخر ومسابح ومسواك وشكليات لا تقدم ولا تأخر..لقد حاربنا اسرائيل وحطمنا خط بارليف وعبرنا سيناء دون أن ننقلب الى حكومة اسلامية .وقد حاربنا التتار وهزمناهم ونحن دولة مماليك .
وحاربنا بقيادة صلاح الدين القائد الكردى وكسرنا الموجة الصليبية ودخلنا القدس ونحن دولة مدنية لادولة اسلامية .
وكنا مسلمين طوال الوقت وكنا نحارب دفاعا عن الاسلام فى فدائية واخلاص بدون تلك الشكلية السياسية التى اسمها حكومة اسلامية .ولم تقم للاسلام دولة اسلامية بالمعنى المفهوم الا فى عهد الخلفاء الراشدين ثم تحول الحكم الاسلامى الى ملك عضوض يتوارثه خلفاء اكثرهم طغاة وفسقة وظلمة .لا تخدعونا بهذا الزعم الكاذب بانه لا اسلام بدون حكم اسلامى فهى كلمة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والاسلام موجود بطول الدنيا وعرضها وهو موجود كأعمق ما يكون الايمان بدون حاجة الى تلك الاطر الشكلية .
اغلقوا هذا الباب الذى يدخل منه الانتهازيون والمتآمرون والماكرون والكذبة انها كلمة جذابة كذابة يستعملها الكل كحصان طروادة ليدخل الى البيت الاسلامى من بابه لينسفه من داخله وهو يلبس عمامة الخلافة ويحوقل ويبسمل بتسابيح الاولياء .
انها الثياب التنكرية للاعداء الجدد ….
د/ مصطفى محمود
كتاب : الطريق الى جهنم